الأسهم الآسيوية تقترب من تصحيح وسط موجة بيع بسبب حرب إيران -- Mar 23 , 2026 21
تعمقت موجة البيع العالمية في الأسهم والذهب والسندات، مع تقليص المستثمرين للمخاطر، في وقت شددت فيه الولايات المتحدة وإيران اللهجة، وأشارتا إلى احتمال زيادة التصعيد، مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الرابع.
تراجعت الأسهم الآسيوية لليوم الثالث، وكانت تتجه لدخول منطقة التصحيح، فيما تعرضت السندات لعمليات بيع مع تهديد الحرب الممتدة بإشعال التضخم وإبطاء النمو ودفع البنوك المركزية إلى النظر في رفع أسعار الفائدة.
وأشارت العقود الآجلة إلى أن خسائر آسيا ستمتد إلى أوروبا والولايات المتحدة. كما هبط الذهب بنحو 10% إلى ما يزيد قليلاً على 4125 دولار للأونصة، ليمحو مكاسبه منذ بداية العام.
وتصاعدت حدة الخطاب خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً إلى طهران مدته 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، الضروري لتدفق النفط والغاز من الشرق الأوسط، وإلا فإن الولايات المتحدة "ستمحو" محطات الكهرباء الإيرانية.
وردت إيران بأن أي هجوم من هذا النوع سيدفعها إلى إغلاق الممر المائي إلى أجل غير مسمى، واستهداف البنية التحتية للطاقة التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في أنحاء المنطقة.
رد فعل سوق النفط جاء أكثر هدوءاً
في حين كان التأثير في الأسهم أكثر وضوحاً، جاء رد الفعل على أحدث تصعيد في الخطاب، أكثر هدوءاً في أسواق النفط.
ظل خام "برنت" متقلباً طوال الجلسة الآسيوية، متأرجحاً بين المكاسب والخسائر. وارتفع كلٌّ من "برنت" و"غرب تكساس" الوسيط بأكثر من 70% هذا العام.
وقال مارتن شولتس، رئيس مجموعة الأسهم الدولية في "فيدريتد هيرميس"، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "الأسواق تزداد توتراً بالتأكيد حيال ما يحدث في الشرق الأوسط الآن".
وأضاف: "نرى أن الوقت مناسب للحذر وليس للذعر. مدة الأزمة هي القضية الأساسية. وكلما طال أمد هذا الوضع، فمن الواضح أن الأمور ستزداد سوءاً".
الحرب تهز الأسواق العالمية
هز الصراع في الشرق الأوسط الأسواق العالمية، إذ تعرضت الأسهم والسندات لموجة بيع متزامنة الأسبوع الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.
ويضغط ذلك أيضاً على صناع السياسات، بعدما قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، إن البنك المركزي يحتاج إلى رؤية مزيد من التقدم على صعيد مكافحة التضخم قبل خفض أسعار الفائدة مرة أخرى.
ترمب ومستوردو النفط يبحثون عن حل لفتح مضيق هرمز
رأي استراتيجيي "بلومبرغ":
رأى غارفيلد رينولدز، قائد فريق "بلومبرغ ماركتس لايف" في آسيا، أن "الأسهم الآسيوية تشهد بداية صعبة للأسبوع، ويعود ذلك إلى حد كبير لإعادة تسعير حادة لتوقعات السياسة النقدية العالمية".
وأضاف: "يشير التحول السريع في توقعات الفائدة نحو التشدد، إلى أنه حتى إذا استقرت أسعار الخام، فإن صدمات الطاقة الناجمة عن حرب إيران تعني تشديداً حاداً في الأوضاع المالية".
وتسارعت موجة البيع في الولايات المتحدة يوم الجمعة، مع بدء المتداولين في توقع احتمال تحول الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام، في ظل تهديد أسعار النفط بإحداث صدمة تضخمية جديدة.
كما تستعد الأسواق لتحركات مماثلة من البنوك المركزية في اليابان وأوروبا والمملكة المتحدة، رغم أن الحرب تُضعف كذلك آفاق النمو الاقتصادي عالمياً.
الأسواق تترقب صدمة تضخمية جديدة
قال ماثيو هاوبت، مدير صندوق تحوط لدى "ويلسون أسيت مانجمنت"، الذي "يخفض بعض المخاطر" قبيل انتهاء مهلة ترمب، إن "العناوين الإخبارية هي التي تهيمن على التداولات حالياً، بينما تراجعت العوامل الأساسية إلى الخلفية، لأنها أصبحت صعبة التقدير في ظل كثرة المسارات التي يمكن أن نسلكها".
وأضاف: "أنا لا أضيف أي مراكز حالياً، بل أنتظر اتضاح الحدث، أو ظهور مؤشرات واضحة للاتجاه".
وانعكس هذا التوتر في مؤشر "إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ"، الذي هبط 3.5%. وتراجعت الأسهم اليابانية 3.4%، بينما هوت الأسهم الكورية الجنوبية 6.3%.
ووسع مؤشر "إم إس سي آي" لجميع دول العالم، وهو أوسع مقياس للأسهم العالمية، خسائره هذا العام إلى 3.9%. كما تقلص مكسب الأسهم الآسيوية منذ بداية العام إلى أقل من 1%.
ظلت الأسواق شديدة التقلب عبر مختلف فئات الأصول. وهبط الوون الكوري الجنوبي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2009. كما انخفض الذهب 10%، مسجلاً أطول سلسلة خسائر له منذ أكتوبر 2023، مع بقاء المعنويات هشة في بداية الأسبوع.
كما تأثرت أسواق السندات أيضاً وسط المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. وبلغت العوائد الأميركية أعلى مستوياتها منذ أشهر، بعد ثالث أسبوع على التوالي من خسائر السندات. وقادت السندات قصيرة الأجل موجة التراجع الأسبوع الماضي.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين نقطتي أساس إلى 3.92%، بينما زاد عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات، بمقدار مماثل ليقترب من 4.41%.
وفي زوايا أخرى من السوق، انخفضت الفضة لليوم الخامس على التوالي. وارتفع مؤشر "بلومبرغ" للدولار 0.2%.
وزاد التوتر بشأن مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، من حدة أزمة الإمدادات التي بدأت بالفعل تنعكس على أسعار البنزين وتكاليف الأسمدة وإنتاج الغذاء. وتوقفت الحركة عبر المضيق فعلياً منذ بدء الصراع في نهاية فبراير.
المستثمرون يرفعون السيولة ويتجهون إلى التحوط
بعد إغلاق الأسواق يوم الجمعة، ألمح ترمب إلى أنه يبحث عن مخرج للتراجع عن الحرب، إذ قال على وسائل التواصل الاجتماعي إنه يدرس تقليص الجهود العسكرية في إيران، مدعياً أن الولايات المتحدة أصبحت "قريبة جداً" من تحقيق أهدافها.
لكن تهديداته اللاحقة بقصف محطات الكهرباء، وتعهد إيران بالرد، أظهرا أن التقدم نحو وقف إطلاق النار لا يزال محدوداً.
وقال هيرونوري أكيزاوا، مدير الصناديق في "طوكيو مارين أسيت مانجمنت": "ليست هناك خيارات جديدة كثيرة متاحة".
وأضاف: "سيرد المستثمرون عبر زيادة الانكشاف على الأصول البديلة، وزيادة المراكز المدينة، والتحوط، ورفع نسب السيولة النقدية، لكن السوق تحاول في الوقت نفسه إيجاد حل".
بلومبرغ